-
قصة/فضيحة: قصيرة: سماح
صمتت سماح، وأحسّت بأنها تريد بتر يدها على أن تزيحها من دفء وحنان يد إبراهيم.
كان المكان رماديًا، مليئــًا بالحزن والأسى، وكانت دموع اليوم تهطل من تلك النافذة المؤدية للعالم الخارجي.
نظر إليها إبراهيم محاولا ً منع دموعه أن تهطل هي الآخرى..
“حان وقت الرحيل؟؟”
لم تجد إجابة ً .. فصمتت..!!
“ولكن كنت أستطيع أنا أن أتزوجك!!!”
“لقد أصبح الأمر رسميًا بين أبي وابن عمي، وقد اتفقا على موعد الخطبة”
“مازال هناك بعض الأمل.. حاولي يا سماح”
“لا أستطيع .. أنتَ لا تفهم الأمر”
سحبت يدها من بين يديه، ولم يعلم إبراهيم كيف ينهي هذا الوداع، ولا كيف أن يبدأه، لقد أصبح معتادًا عليها، تشبّع بها، وامتلأت بها عروقه وأوردته، كيف ينزعها منه؟
“سماح، أخبريني لماذا، ولن أظهر مجددًا”
“حبيبي، ابن عمّي سيضمن لي مستقبلاً أفضل، وأنت مازلتَ صغيرًا، ستجد أفضل مني”
أرادت أن تحزنه، ليكون نسيانها أسهل، أرادت أن تغلق الباب المؤدي إليها، ولكن لم يخطر في بالها أن غلق الباب بهذه القوّة سيترك أثرًا…!!
نظر إليها نظرةً أخيرة، وتمنى أن يصاب بالعمى بعدها ولا يرى غيرها، امتلأت عيناه بالدموع، كيف لا يستطيع أن يتحكم في نفسه كما تفعل هي؟؟
مدّ يدًا يائسةً إليها، شعر وكأنه يمدها من أسفل نقطة في هذا الكون، صافحته، ولم يجد في عينيها شيئا يوحي له بأنه يجب أن يضمها الآن..
همست لنفسها: “حبيبي…. سامحني”
ومضى………..
شعورٌ بالفراغ يملأه، أخرج علبة السجائر، أشعلها في فمه، وتعالت الصرخات المكتومة بالمارلبورو في صدره.
الأرض مبلولة بدمع السماء، وهواءٌ بارد يلفحه من كل الجهات، يخرج زفيره مع دخان السيجارة وضباب البرد.
سماح هي أوّل حبّ. لم يسبق له الحب قبلاً. ولم يعرف معنى الوداع، كيف استطاع الخروج من عندها؟؟
بقدمين شبه مشلولتين، توجه إلى اللامكان، وكتب بقلمٍ لا لون له على رقعةٍ في مخيلته “أحبك”.
تعالت الصرخات المكتومة، وذابت الكلمة، وبدأت صورتها في التضخم حتى أصبح لا يرى سواها، سقط على ركبتيه، ورفع رأسه إلى السماء :
“ياربّ”..!!!.
جرّ نفسه، وتحامل عليها، تكاثرت الوجوه حوله، كلها تنظر إليه، توقع من فرط ضياعه إن يأتي أحدهم ويأخذه من يده.. إليها!!
ذلك الوشاح الذي أهدته إياه في يوم عيد ميلاده يشهد اليوم يوم وفاته، !! يكاد يختنق برغم برودة الجو، يقرّبه من أنفه
“لماذا أصبح كل شيء يحمل رائحتها؟؟؟”
في يوم وفاة أمه، أخذته سماح وكأنه ابنها، قبلت عيناه، وضمت رأسه إلى صدرها، وسمحت لدموعه بأن تهطل كيفما شاءت„
من سيضمه الآن؟؟
كم يشعر بالحاجة ..
سيجارة تلو الأخرى، أصبح يخشى أن تجرّ كأسًا معها…
“لابدّ من العودة…. سأبكي وأرحل”
دبّت الروح في قدميه، وركض إليها، رأى أناسًا كثر حول بيتها، ابتسم رغم مرارة الشفاه،
“هل عاد الكلّ لوداعها؟؟”
لم يستطع الوصول للبيت.. سأل أقربهم إليه:
“مالأمر؟؟”
“ما أدري يا ولدي،، يقولو انتحرت ويقولو أبوها قتلها..”
“مين؟؟”
“سماح .. بنت الحاج يحيى”
وسقط في مكانه مغمىً عليه„„„
بقلميع.س